ابن الجوزي
315
صفة الصفوة
فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها . فقال الرجل الثالث هذا أول الغدر فو اللّه لا أصحبكم إن لي بهؤلاء أسوة ، يريد القتلى . فجرّروه وعالجوه فأبى أن يصحبهم فقتلوه وانطلقوا بخبيب وزيد بن الدثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر . فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل خبيبا ، وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر فلبث خبيب عندهم أسيرا حتى أجمعوا قتله ، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها فأعارته . فدرج بنيّ لها وهي غافلة حتى أتاه فوجدته مجلسه على فخذه والموس بيده ، قالت : ففزعت فزعة عرفها خبيب فقال : أتخشين أن أقتله ؟ ما كنت لأفعل ذلك . قالت واللّه ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب ، واللّه لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب في يده وإنه لموثق بالحديد وما بمكة من ثمرة . وكانت تقول : إنه لرزق رزقه اللّه خبيبا . فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب : دعوني أصلي ركعتين فتركوه فركع ركعتين وقال : واللّه لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع لزدت . اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا . وقال : ولست أبالي حين أقتل مسلما * على أي جنب كان في اللّه مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزع ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله . وكان خبيب هو سنّ ، لكل مسلم قتل صبرا ، الصلاة . وأبو سروعة أسلم وروى الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأخرج له البخاري في الصحيح ثلاثة أحاديث . وقال سعيد بن عامر بن حذيم : شهدت مصرع خبيب وقد بضعت قريش لحمه ، ثم حملوه على جذعة فقالوا : أتحب أن محمدا مكانك ؟ فقال : واللّه ما أحب أني في أهلي وولدي وأن محمدا شيك بشوكة . ثم نادى : يا محمد . عن إبراهيم بن إسماعيل قال : أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعثه وحده عينا إلى قريش . قال : فجئت إلى خشبة خبيب وأنا